السيد محمد تقي المدرسي
18
الإسلام حياة أفضل
معاد له " . فالحسنات في الحياة الأولى وسيلة الوصول إلى المقام الأحسن في الحياة الآخرة ، وقد دعا الله تعالى المؤمنين إلى التطلع إلى هذه الحقيقة ، وإلى هذا الجوهر بالقول الكريم : وَمِنْهُمْ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار ، وأن الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَأَبٍ . بين الجاهلية والإسلام إنّ الفرق الرئيسي بين رسالات الله وبين المبادئ الوضعية المصاغة من قبل التصورات البشرية ووساوس الشيطان ؛ إنّ رسالات الله صادرة عن خالق الكون ، وإنها تمتاز بالشمولية . في حين أنّ القوانين والنظريات الوضعية تحاول وتسعى إلى تبرير الأهواء والشهوات ، وتغليفها بأغلفة أول صفاتها الكيد والخداع . . فإنّك إذا طالعت الفلسفة اليونانية عموماً ، ستجدها قائمة على أساس العنصرية ومصبوغة بصبغتها . فهي - دون ريب - متأثرة أوّلًا وآخراً بطبيعة الأرض والمجتمع الصادرة عنهما . ولعل المجتمعات والشعوب والحضارات الأخرى التي حاولت اقتباس الفلسفة اليونانية والتشبث بها ، قد عانت ما عانت ، ودفعت الثمن غالياً ، إذ هي لم تأخذ بالحسبان نقاط التفاوت والافتراق بين طبيعتها وثقافتها وتقاليدها ، وبين ما تمتاز الأرض والمجتمع والتاريخ في اليونان ، هذا بغضّ النظر عن مدى صلاحية ومصداقية أو عقم هذه الفلسفة . ولنأخذ مثالًا آخر من تأريخنا الحديث ؛ وهو الثورة الفرنسية ، إذ لم تكن سوى تجسيد مباشر لتطلعات الشعب نحو الحرية والديمقراطية . ففعل